أبي الخير الإشبيلي
26
عمدة الطبيب في معرفة النبات
عند كلامه على نبات فستق الأرض كتابا لأبي الخير سمّاه « الأدوية المفردة » ، وأضاف إلى وصف نبات فستق الأرض كلاما فيه تفصيل وتدقيق يخلو منهما « مفتاح الراحة » ويختلف من حيث العبارة عما هو وارد في « عمدة الطبيب » نفسه . ولكي يتضح للقارئ هذا الاختلاف نأتي بنص الكلام الوارد في « مناهج الفكر » ثم نتبعه بما جاء في « مفتاح الراحة » وفي النسختين المخطوطتين من « عمدة الطبيب » ؛ جاء في « مناهج الفكر » ص 112 . قال أبو الخير في « الأدوية المفردة » له : « ببلاد إفريقيا نبات يسمّى فستق الأرض ينبت بنفسه في الرمل كما تنبت الكمأة ، لا أصل له ولا ورق ، يشبه فلافل [ فلفل ] السودان في الطعم لكنه أبيض اللون إلى الصفرة ما هو ، في قدر عقدة الأصبع أو قدر الباقلا ، يكون إذا أخذ رطبا كأنه لبن محمّد فيه حرافة ، فإذا لامس الهواء يبس وحلا ، وإذا تمادى به البقاء نحو نصف سنة يبس ونفدت اللذّة التي كانت توجد في طعمه وصغر قدره وسمج منظره » . ثم علّق مؤلف « مناهج الفكر » على كلام أبي الخير موضحا أن هذا النبات يسمّى في مصر حبّ العزيز . وجاء في « مفتاح الراحة » ، ص 167 : « ذكر أبو الخير نباتا وسمّاه فستق الأرض وقال إنه ينبت لنفسه [ بنفسه ] في الرمل كما تنبت الكمأة ، لا أصل له ولا ورق ، ولا ينبت إلّا في بلاد قسطلة من أعمال إفريقيا ، يشبه فلافل السودان في الطعم ، لكنه أبيض اللون إلى الصفرة ويعرف بمصر بحبّ العزيز » . وأما كتاب « عمدة الطبيب » فقد ورد فيه النص كما يلي : « فستق الأرض ، هو نبات ينبت بالرمل كأنه عقد بيض في قدر الباقلي مملوءة رطوبة ، طعمها كطعم فلفل السودان أو طعم الفستق ، وهو كثير بناحية قسطلة العرب وشلب بقرب البحر ، وهناك جمعته ورأيته ، وقيل إن فتسق الأرض هو القشطنيوله » . فإذا كانت هذه النصوص الثلاثة متفقة - إلى حدّ ما - في المعنى العام فإنها تختلف مع ذلك في التفاصيل ؛ وما نقله جامع « مفتاح الراحة » - من غير ذكر اسم الكتاب الذي نقل منه - أقرب في سياقه ولفظه إلى كلام صاحب « عمدة الطبيب » باستثناء أشياء اتفق فيها مع مؤلف « مناهج الفكر » الذي انفرد بإيضاحات حول هذا النبات يخلو منها كتاب « العمدة » و « مفتاح الراحة » ، ومع هذا كلّه فإن ما يلفت النظر هو هذا الكتاب الذي نسبه صاحب « مناهج الفكر » إلى أبي الخير وسمّاه « الأدوية المفردة » مع العلم بأن ما نقله في